أحياناً أحس عندما أتعامل مع بعض البشر أنه على بعد بيتين وقصيدة من الإيجابية، وعندما يرزقك الله أصدقاءً ينثرون البهجة في حياتك لا يجب أن تتخلى عنهم أو تخذلهم لمجرد أنك مختلف حتى لو كانت نظرتك للإيجابية ومفهوم السعادة والبهجة مختلف، فكل منا لديه طريقته ومنظوره في فهم السعادة ووسائل البهجة، ولديه أدواته ليسعد نفسه، وإذا كنت إنسانا حالما وتبحث عن السعادة في خضم رتابة الواقع، وكأنك تبحث عن أفضل العوالم في الخريطة عن ذلك البلد الذي لا وجود له مثل “اليوتوبيا” ستكتشف أن كل شيء حولك مجرد خدعة، وأنه لا يوجد كمال في هذا العالم السيّئ التنظيم، وهنا يأتيني سؤال يباغت أفكاري الكثيرة وغير المرتبة هذه اللحظة.. وأتساءل: ما الذي يتحكم بنا يا تري؟ هل حاجاتنا أم رغباتنا؟، أم حاجات المجتمع وما يريده؟ ففي زعم غاستون باشلار، “أن الإنسان تحكمه الرغبة وليست الحاجة” ولكن كيف أوفِق بين الحاجات التي تنبع من الذات وحاجات المجتمع التي يفرضها علي بالإجبار، هنا نقع في مأزق فكرة القبول والبحث عن السعادة، ولكن لماذا البعض منا يبحث عن السعادة وماذا تمثله له؟، أتذكر أنني قرأت ذات مرة كتاب لـبرينيه براون، “The Gifts of Imperfection” “هدايا النقص” كانت المؤلفة رينيه تشرح ماهية السعادة وأنها مسألة معقدة، حيث أساسها يبدأ من الشعور بعدم الاكتمال وهذا هو سبب بحث الكثير من الناس عن السعادة، واقترحت رينيه في كتابها أن يكسر الإنسان الصورة التي ترسمها لنفسك أو ترسمها للآخرين وتتعامل مع نفسك وواقعك بتقبل ودون رسم صور تجعلك تبحث عن مخرج باسم البحث عن السعادة، فالفكرة تدور حول مدى تقبل الإنسان لنفسه وواقعه وبين محاولته التعايش مع ما يطلبه منه المجتمع، وباعتقادي أن هذه الفكرة مهمة في عملية التربية حيث يجب تشجيع الأبناء على أن يكونوا أنفسهم دون النظر لما يريده المجتمع منهم فلا يتأذوا نفسياً مما في ذلك العالم يل يجب أن يقتنعوا بأنفسهم، ويحبوها دون صبها في قوالب وفخاخ نصبها المجتمع لهم لمجرد أن يكون مشابه للجماعة بغض النظر عما يريده هو، ومن وجهة نظري فالسعادة حالة عقلية ونفسية يصل لها الإنسان ويستشعرها لنفسه بعد أن يحقق معادلة، وهي حياة خالية من المقارنات والضغوط المكتسبة من المجتمع، والثقة بالنفس، والقناعة بما لديك بحياتك، ومعرفة نقاط قوتك وتعزيزها والاشتغال على أهدافك أنت.

جريدة الرياض