ماذا تلهمك الكتابة..!

عندما أكتب ينتابني شعور يصعب عليّ شرحه، ولكنه يأتي من منطلق الشغف والحب والمشاعر التي عشتها وأنا أكتبها، في صغري عشقت قراءة الروايات، لأنها تعلمني وتطلعني على عوامل ومشاعر لا يمكن أن أعيشها كل يوم، لذلك عندما أكتب رواية أكون متلهفة تلهفاً ينذر بالتعلق بها وبشخوصها، فهي ابنة التوتر بداخلي، وغالباً أسمح لها بالانطلاق كالبرق، لتشعل شرارة الخيال، وتجعلني مفتونة بالعالم، بشروق الشمس وبصوت عصافير الصباح، بفراشة تداعب وردة، بطفل يكتشف محيطه للمرة الأولى، بالأشياء التي يفعلها الناس بعضهم ببعض، بالحب الذي بدأ يخبو ضوؤه. لذلك كانت مثل الحلم الذي انتظر الليل حتى أنام لألقاه، ومن عاداتي أنني أتوغل في أحراش الفكرة والشخصية قبل أن أدرك ضخامتها، وبالفعل أبدأ في البحث عن الفكرة في تفاصيل حياة الناس، مشاعرهم، وتساؤلاتهم، وحيرتهم المزعجة، أكتب وكأني أعرف هؤلاء الناس الذين أكتب عنهم، أتعاطف معهم في بعض الأحيان، أحبهم وأكرههم كأي إنسان، وأنا من الكُتّاب الذين يتركون الرواية تدافع عن نفسها فأبطالي يشبهونني، فهم يثرثرون كثيراً، يسكبون دموعهم بجزع وحسرة واعتراض على كل شيء حولهم، تراودني مشاعر أبطالي أتألم لألمهم، وتنسكب دموعي كلما أحس بالعجز أحد منهم، أتعاطف معهم وأقول في نفسي “بعض الألم الذي يحس به أبطالي لا داعي له”، وكل حدث في الرواية يسلمني للحدث الذي بعده بسلاسة، وكأنني خارجة من بركة مياه تدفعني المياه للأعلى دون أن أحس بها، هي هكذا الرواية عندما أكتبها تسلمني لفراشات الكلمات في غنائية جميلة، ولكنها مجهدة جداً وتستنزف الوقت والمشاعر، فأنت تنذر نفسك لها، لأنك ترسم عالماً كاملاً من مجرد لحظة قصيرة في عين التاريخ، والأكيد أن لكل كاتب منهجيته في الكتابة وبالنسبة لي منهجيتي تتمثل في البدء في عملية البحث، أجمع معلومات لا أتعمد وصف الأشياء بطريقة مرتبة زمنياً، ثم ألجأ للكتابة وأنا أنظر إليها بعين مشاعري، أحياناً أضع خطاً زمنياً لكي أتبع كل شخصية، يجدر بالقارئ أن يعيش عالمك لا أن تشير إليه، فكل ما في الأمر يبدو فاتناً عند كتابة الرواية لذلك هي إلهام يجعلني أعيش حياتي مرتين.

جريدة الرياض

0 0 votes
Article Rating
الإشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x
للأعلى