الروايات

في البدء كل شيء ضاج بالجزع والخوف والترقب، وفي انتصاف الحكاية ثمة مكسب وخسارة، حب، وانتظار، وجع، وفراق، ثم نسيان، وفي البعيد هناك حيرة من أن تبدأ بصمت، وتشتاق للصعود مجدداً , هي حيرة أن لا تكون هناك بداية فقد كانت “هياء ” تحاول أن تكون كل شيء لأمها , الوطن , الام , الابنة , الطفل الذي غالباً  ما يخلّف ورائه قلب أم مفجوع, احبت أمها بكل غصّات الدنيا ومكائدها , فألمها بلغ حالة لا تستطيع فيها أن تتوافق مع العالم , فالألم هو وجع كفّ عن التطور.. ياله من جبار ..  وكأن هياء تصحو من نومها وتضع يدها على قلبها , فتحس بنغزات تضغط على شرايينها , مثل بدايات نوبة قلبية لا تكتمل, تتجاهلها وتمضي لشؤونها , ولكنها لازالت تستقبلها كل صباح وبكل قسوة .. من يستطيع أن يمنع عن هياء كل هذا الوجع.. هي الآم وقحه لا تحترم ايامها التي تحاول تزيينها بمساحيق الضحك لكنها تستمر وتؤذيها عنوة.. لأنها تحاول زرع النكد في طريقها كل صباح. 

“عندما توفيت أمي , فكرتُ في الكثير من الاشخاص الذين يحبون بعضهم البعض , لكنهم لا يستطيعون ضبط مشاعرهم على توقيت ساعة قلوب من يحبون, ولا يستطيعون نسيان أي اساءة سببها لهم من يحبون, فهم مستاؤون منهم طوال الوقت فلا يصفحون ليكملوا مشوار الحب, فنحن نخاف ان نعود مرة آخرى لمن نحبهم لخوفنا من جرح آخر قد يسببونه لنا , او الخوف من اساءة مستقبلية قد تلحق بنا خسائر نفسية لا نستطيع تجاوزها , إذن الخوف هو العامل الرئيسي الذي يمنعنا من التقدم وهو يقف بيننا وبين من نحب كصخرة كبيرة تزن طن عالقة في الوسط فلا نستطيع زحزحتها عن طريقنا , ولا يمكن ان نقفز فوقها , ولكن هل فكرنا بطرق اخرى واجتهدنا قليلا لفك اشتباكات مشاعرنا والحصول على الحب دون تعقيدات , تذكرت مقولة كنت اؤمن بها  لصمويل جاكسون (تـسـتـعـصى أشـيـاء قـلـيـلـة عـلـى الاجـتـهـاد والـمـهـارة، فـالأعـمـال الـعـظـيـمة لا تـتـحـقـق بالـقوة، بل بالإصـرار والعـزيمة) , نعم ان ما ينقصنا هو العزيمة والاصرار , فلا تستطيع اجبار الآخرين على حبك او العودة لك , ولكن حتما ستجبرهم على التفكير بك وبمشاعرك التي تفيض تجاههم وتحرك بداخلهم الف سؤال وسؤال , وبعدها  سوف يبدأ نهر المشاعر بالتدفق وحتما سيقتلع تلك الصخرة العالقة بينكم”.

القصص

يُقال: (في الحب والحرب يجوز كل شيء) وكأنه يجسد ما جاء في المجموعة القصصية “رجل لا شرقي ولا غربي ” الذي يتحدث عن قصص متنوعة تسرد بعض عوالم الرجال وخباياهم من الحب حتى الخيانة , ومن الضعف حتى رصيف القوة . هل رأيتم رجلاً يتغنى بالحب ؟  هل رأيتم رجلاً يصنع طوق ياسمين من عذب الكلمات لمحبوبته , هل رأيتم رجلاً يتحدث عن مشاعره قائلاً: قلبي من القلوب العتيقة التي لم تمسها الحياة بملوثاتها ولم تضع له الحياة العصرية قوانين .. أكتب الحب والحياة بقلبي، فالحب هدية، وليس واجب، لذلك لا اقيده بقوانين البشر.. لدي جرح ناعم جدا ونائم هذه الأيام أحذركم … لا توقظوه…  فحدسي الذكوري لازال يعمل ويربت على كتف قلبي لينام كي يرتاح.

ويتسائل : لا اعلم لماذا.. لم اواجه حتى الآن من يحبني وأنا في مزاجي السيء.. البشر غريبون جدا فهم انتقائيون.. لا يستطيعون تحملك الا في اوقات فراغهم.. !!وعندما ينص قانوني البديع في انه في الحب يجوز كل شيء.. يصفقون لي .. هكذا يتحدث الرجال في “رجل لا شرقي ولاغربي” .

 

القصص القصيرة جداً

تتهادى الكلمات لتشرح طقوس حياتك , عملك, مشاكلك مع النهوض لبدء يوم جديد, قهوتك السوداء المرة , علاقاتك مع الآخرين , وتعاملك مع اصدقاؤك المقربين وكيف هم ثقلاء على قلبك احياناً , مشاعرك تجاه زوجتك , او امرأة عابرة في حياتك جذبتها لك روح الملل , كل هذا وأكثر في المجموعة القصصية القصيرة جداً “وحدي اربي صغار الشوق” ومضات من تساؤلات ومواقف واشتباكات مع الحياة الطويلة بعبارات قصيرة موجعة وموجزة .

كيف للكلمات العالقة في الحلق أن تخرج دون أن تحدث جروح ؟ في مسرحية شكسبير “حلم منتصف ليلة صيف”: قام جنّي لعوب بنشر رحيق الزهور السحرية داخل عيون البشر النائمين في الغابة, فوقع الجميع في الحب لحظة استيقاظهم من النوم, وتبع ذلك اعلان للحب ومظاهرات للتفاني فيه”. هذا الحلم الجميل يشبه “خاصرة الضوء” الذي يتأمل الوقت بعينان مليئتان بالسهد , ويتحدث عن سحر الحب الذي يجعلنا نحس بكل ما هو جميل ومميز في الآخرين, وكأن ماجاء فيه يهيئنا عنوة لتكون مشاعرنا جاهزة للحب وللاحتفال بكل ما حولنا , والاحتفاء بالتفاصيل الصغيرة التي تشغل أيامنا لانتشال الحب من زواياه, وتقدير ما بين أيدينا هو أس العيش بحب , تأتي هذه المجموعة ال ق ق ج ملغمة بالتأمل , والحب الذي يخفف توتر الروح ويزرع في روتين أيامنا ابتسامات عذبة تلطّف ساعات العمر..!!

النقد

عالم الروايات عالم مدهش رائع , فالروايات هي نوع من الكتب التي تضحك وتبتسم , تعيش معك وكأنها جارك اللطيف, فبحضورها تصمت الاشياء وكأنها تحضر معها روح صامتة تهابها الاشياء ….في كتاب “سحر السرد” جاء كأنه مقدمة كتاب ونهاية عاشقة , مليء بالحب وقصص قدامى الكتاب ومشاعرهم في الحب , يا لهذا الجبار المسمى بالحب وكأنه عبادة صماء تملأ روحك , ينمو ويتكاثر كأعشاب الظل , في هذا الكتاب ستجد بعضاً  من بهجة الفردوس وزهرة النعيم , حيث في فصل ربيع الحكاية حيث تولد الأشياء من جديد , وإنها لعجيبة من عجائب القلب أن تبتهج كل هذه البهجة مع عشرون رواية تم تفكيكها بمتعة ودقة , تخيل نفسك تطير بين طبقات الهواء إلى أعلى قد تتساءل كيف تغمرني كل هذه السعادة وأنا الذي روعتني حكايات البُعاد وصدعني الفراق والموت والحظ العاثر ,إلا أنه عند قراءتك لسحر السرد سوف أقول لك : لا اكراه في الحب .

النصوص السردية

عندما يتعامد فرحي على محور حزني عند نقطة وعيي تتجه الأشياء إلى اللانهاية، حاملة لواء أسرار روحي برموزها وغموضها الإنساني، تتكشف لي حقيقة نفسي وإصراري على الاستيلاء على كل ما هو جميل حتى لو كان غير مفيد. تتجلى لي صورة الإنسان القاطن في أعماق أنفسنا برعونته وعنجهيته ومفاهيمه الضيقة وحدوده اللانهائية ودأبه على قلب الحقائق ..!! أيحق لهذا الكائن العجيب المسمى الإنسان تلوين القوانين وإلقاء خطب لإقناع نفسه بأنه كائن مستبد؟ من يقنع من؟ الإنسان هو الإنسان من سيبيريا حتى آخر العالم، يعيش محاولات مستميتة لتغيير نفسه، ولكن إلى الأسوأ، للتماشي مع أهوائه ونزعاته الشيطانية. في رحلته الإنسانية، البشر متساوون باختلاف حجم الأمتعة ونوعية المقاعد والطعام، ولكن كلها تؤدي الغرض نفسه. الكثيرة والقليلة الوفيرة والقاسية، الملونة وغير الملونة تؤدي إلى النتيجة نفسها..!! ذلك المخملي الوردي الأحلام، كذبة كذبها على نفسه الإنسان وصدقها، فالمخمل ناعم ولين، والأحلام الوردية عادة تكون خالية من الشر ..إذن لماذا يطلق على نفسه صفة المخملية وهو في الحقيقة قاس ومعاند بينما المخمل رقيق ولين؟؟  كل هذا وأكثر من النصوص المليئة بالتساؤلات والتأمل تأتي بين دفتي كتاب ” توقيع سيدة محترمة ” .

قيل عنه “: من الغيم الأبيض النقي، هطل غيث الكلمات, تشكل بعده قوس قوزح، في ألوان المواضيع الزاهية, عنوانه: “حكاية بنت اسمها ثرثرة.” 

‏عنوان حقيقة غريب، جاذب لسبر أغواره, فهو عبارة عن مقالات أدبية فلسفية ,

 باذخة اللغة، مبتكرة التراكيب، جاءت كأوركسترا موسيقية من المفردات

من أول حرف إلى آخر حرف، مليء بالافكار وتظهر ثقافة الكاتبة الواسعة عند طرح القضايا والأفكار , من الشرق والغرب، مروراً بالعربي في اقتباساتها التي تضيف لنصوصها قيمة جمالية، إضافةً لقوة بنائه، وهناك التشابه في أوجه من الثقافة العربية المحضة بمقالات مصطفى المنفلوطي _رحمه الله_ الأدبية، وبين نصوص الكاتبة , كذلك نصوص وقضايا  مارك توين الأمريكي وقضايا التي طرحتها الكاتبة مثل: قبول الآخر، ووضع الأسرة، كما تضمن الحديث عن زهور الحب  وأحوال العشاق عند بودلير .كذلك الحوار العميق والمثير بين “هو” و “هي”.

تكتظ جدران مكتبتي بالكلمات التي كتبتها وأنا اعبر شوارع الرياض مدينتي الضاجة بالحياة , يتصيد فيها الموت الخاطف بلا استثناء , بعض شوارعها يشبه التابوت وكأنه يوزع مطويات مكتوب فيها كيف تموت؟  بهذا القدر من المشاعر المتأملة والخائفة والحائرة في آن واحد تنقل لنا الكاتبة الكثير من مشاعرها وهي تستمع لفيروز وسط مشاويرها اليومية في شوارع الرياض , حيث تظهر سمة الكتابة لديها كالعادة نصوص أخاذة , عميقة , عذبة , وبعضها غاضبة قليلاً , حيث تتراص نصوصها بجانب أغاني فيروز مما أكسبها بعداً جمالياً وعاطفياً.إلا أن الكاتبة تعدنا بنصوص تتغلغل داخل مفاصل المدينة داخل كتابها ” فيروز وشوارع الرياض”. 

للأعلى