الروائية زينب الخضيري: الباحث ليس حرًا في قراءاته

«الجزيرة الثقافية» – محمد هليل الرويلي:

«ضلع أعوج» زاوية (تطل) منها كل سبت. من دُون أن يُضنيها أويُثنيها وتَنكسِر – سيدة الضّوء – أمضت تَلهجُ الصّبر حتى كتبت قصصها الأولى «وحدي أُربّي صغار الشوق» لم تتركهم, مثلما لم تترك «هياء» إلا وقد أنهت روايتها الأولى على لسان جيل من الأمهات, المرجوفات كأنهن في منتصف كانون من فَجَع التّناهِيد, وتُطل المكث سادرة من أثر «سحر السرد» و»فيروز وشوارع الرياض» فعادت تقص «رجل لا شرقي ولا غربي» و «خاصرة الضوء» إضافة لمقالاتها التي جمعت في «هاشتاغ»

 

 

ضيفتنا الروائية الكاتبة الدكتورة زينب الخضيري صاحبة «توقيع سيدة محترمة» و «حكاية بنت اسمها ثرثرة» اكترت (بيت الرواية) ودَعَتْ المبدعين للعيش فيه.. مُقابل أن ينقدوا أجرتها كبسولات من العملة المدهشة «النص الروائي» مستشرفة القضايا من الجوانب الفكرية والثقافية والبشرية.

حدثتنا عن ذاكرة طفولية غنية بقصص الأطفال واستعارات كتب مدرسية لتقيم مسابقات ثقافية لأسرتها, بعد ذلك أصبح «البوساء» فيكتور هيوجو أول كتبها الجادة. ورواية «مسزدالاوي» للكاتبة البريطانية فرجيينا وولف أول الكتب التي بهرتها في لغتها الشعرية المكثفة والوصول إلى لب التجربة الإنسانية.

وقالت الروائية زينب الخضيري:الكتب التي عنت بتجليدها والاهتمام بها أكثر من غيرها: كتب المرحلة الجامعية, لأنها شكلت انطلاقتي في البحث والتحليل. فيما بعض الكتب القديمة التي لم أجد لها طبعات جديدة, والكتب التي تتحدث عن الأديان والمذاهب هي الكتب التي واجهت صعوبات في شرائها من معارض الكتب أو المكتبات.

وعن الكتب التي شعرت وهي تقرأها أنها جعلتها تجتاز دربًا وعرًا كمخلوق جديد أفعم بالحياة بينت «الخضيري»: كل كتاب أقرأه ويخلق دهشة روحية ويدخلني في حالة من انعدام الوزن وكأني داخل بالونه مليئة بالهيليوم تطير بي تطير بي حتى أغلق آخر صفحة منه هو ذاك الكتاب، وكان «الهوبيت» لجون ر تولكين من الكتب التي طارت بي نحو الأفكار والتحليل والمتعة.

وفي معرض إجابتها عن سؤال الثقافية: حول سطوة رغبة القارئ للدخول عنوة ما بين السطور في محاولة إعادة الصّياغة أو الوقوف ملتزم بالحياد, قالت في ردها: الكتابة هي ذوق والذوق حالة ذاتية قابلة للنقاش والنقد، والكتب عالم شاسع،يقول انجلز «في الأدب كل شيء قيّم, ليس في حد ذاته، بل بعلاقاته مع الكل» لذلك لست ممن يتمنون إعادة صياغة أي كتاب، هناك مقولة لا نفكر فيها كثيراً وهي «المستقبل يبدأ الآن» وهذا ما يقلقني، لا يقلقني كتاب تم كتابته وقرأناه وانتهى، ما يقلقني هو وماذا بعد؟ هل هناك كتاب جيد لم أقرأه حتى الآن؟ ويا ترى أين هو؟ عادة لا استمع للتوصيات على الكتب واعتمد على بحثي الذاتي والواقع أننا كقراء لدينا الكثير من المصادر ومكتبة العالم مليئة بالمفاجآت، الحقيقة أننا مدللون كثيراً فنحن نعتمد على التقنية وبلمسة زر تتواجد أمامنا مكتبات كثيرة، لدينا فضاء لا متناهي من المتعة والإثارة، بدون أن نبذل مجهود، قُل لي بربك أي كتاب سأفكر بإعادة كتابته وصياغته وأنا ينتظرني هذا الكم الهائل من الكتب لأقرأها, والأفكار لأكتبها؟

أشقتهم عقولهم!

وحول سيطرة الكتاب من عنوانه وصولًا للصفحة الأخيرة والتشظي الذي يعتري القاري أكدت الدكتورة زينب: أن لحظات التشظّي المصاحبة لبعض الكتب مفتونة بلحظات القراءة واستمتع بها بشكل لا يوصف، وعندما نتحدث عنها بمعناها الواسع فهي أصبحت جزءا أساسيا من روتيني اليومي، وعنصر مهمًا في إحداثياته، وقراءة الكتب عالم خاص لا يدخله إلا من أشقتهم عقولهم وأسعدتهم اكتشافاتهم وشغفهم وعندما اقرأ كتابًا اتركه مفتوحًا مسترخيًا أمامي, لا انتقده أو أناقشه حتى لا تجفل الكلمات مني استقرئ عقل هذا الكاتب أتعرف عليه ولا أتدخل في شؤونه فكل الكتب عندي مقدسة بما فيها من أفكار. ولفت نظري ظاهرة التعامل مع الكتب، فالبعض يتعامل معها معاملة السلع الاستهلاكية، واتفق مع مانغويل فقد كان حزيناً على هذا العالم المتحول للاستهلاك والهاجر للقراءة، حيث ذكر في أحد حواراته: «إننا بحاجة إلى نشر الكتب حتى تلك التي لا تباع، لأنك إذا تعاملت بمنطق الاستهلاك مع الأدب، فلن يكون لدينا «هوميروس» مثلاً وهو الذي يبيع ألف نسخة في العام بينما يبيع دان براون 10 ملايين، فليس على هذا الأساس تقوّم الكُتب.»

«أين ذهب كل المثقفين»

الكتب بالنسبة لي تناغم وشغف وولع، وهي حالة عشق تتلبسني، أقرأ وكأني في عالم مواز يرفد ويزين العالم الحقيقي يحلق فيه عقلي مجنحا بين المتعة والدهشة وبين التعلق بأستار الاكتشاف والمعرفة، والواقع أنني لا أحب أن أوصي بكتب فهي توجه وذائقة وما يعجبني قد لا يعجب غيري، وأنا باحثة لذلك لا اختار بحرية تامة فبعض الكتب تفرض نفسها عل ي، لذلك أنا مضطرة أن أتابع تحولات الثقافة ودور المثقف في عصر السيولة وكان كتاب «أين ذهب كل المثقفين» صدر عام 2004م للبريطاني فرانك فوريدي مثري بالنسبة لي ومختلف من ناحية وكان يتحدث عن المثقف من العيار الثقيل وكيف استبدل بمثقف سطحي ,

أيضاً كتاب «هكذا تكلم زرادشت» لنيتشة رواية فلسفية مؤلَّف من أربعة أجزاء, وأفضل ما أعجبني فيه هي تناوله لفلسفة الأخلاق. كذلك كتاب «قصة الحضارة « للفيلسوف والمؤرخ الأمريكي ويل ديورانت, وكتاب «الكوميديا الإلهية « لدانتي أليجييرى فيه كل أفكاره عن السياسة والفلسفة والعلم والأدب وعرض قضايا كثيرة بنقاشات مع شخصيات تاريخية رائدة.

0 0 vote
Article Rating
الإشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
للأعلى