الأمن الثقافي

لا توجد صورة

تتقاطع الثقافات والعادات مع بعضها دون مقدمات وتحتل هذه مساحتها في حياتنا بشكل يعلن نفسه بشيء من النرجسية , ففي عصر العولمة أصبح كل شيء يحاصرنا، فتجمعنا أخبار وتخيفنا الأخرى، يفرقنا خبر، ويسعدنا الآخر، هذه الثقافة العالمية الكونية التي تنقل لنا كل شيء دون تنقيح وتجعلنا نرغب بالتوقف عن اللهاث خلف هذه الجغرافية الهائلة والتي اتسعت مع التطور التكنولوجي المرعب، وفي عصر المعلومة السريعة السهلة، وعصر إحلال الثقافة الواحدة وفرضها وهيمنتها على العالم , أصبح التداخل الثقافي وتضخم وتضارب المعلومات والأفكار وانتشارها بسرعة هائلة بحاجة إلى إعادة بناء لمجتمعاتنا وعقول أبنائنا وحمايتها، فنحن نعيش في صراع ثقافي , ولكن كيف نحمي ثقافتنا؟ وكيف يكون لدينا أمن ثقافي كضرورة استراتيجية لبقاء هويتنا , بمعنى حماية النشاط الفكري والفني والعادات والآثار وغيرها؟ وما هو دور المثقف؟ هذه الأسئلة تحيلنا إلى إعادة تعريف الثقافة؛ فهي حلقة الوصل بين أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم وطبقاتهم، لذلك هي مسؤولية كبيرة وعظيمة، فالأمن الثقافي هو الحلقة المكملة للأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وبالتالي الأمن الوطني.

وفي هذه الورقة سوف نناقش المحاور الآتية:

مفهوم المثقف ودوره

مفهوم الأمن الثقافي

أهمية الأمن الثقافي

مقومات الأمن الثقافي

كيف يمكن تحقيق الأمن الثقافي.

تختلف الآراء والاجتهادات حول ماهية الثقافة، ويكمن دور المثقف في هذه الحالة في ترجمة الصراع الدائر مع كل ما حولنا من ثقافات وأفكار وآراء، وذلك «بقلب الساعة الرملية في الاتجاهين» أي من الحدث إلى تفسيره، ومن الهوية إلى الانتماء. نحن في خندق واحد لحماية هويتنا وثقافتنا إلا أن المثقف هو من يعوّل عليه في التصدي لكل ما يمس ثقافتنا وتاريخنا ولغتنا، وقول الحقيقة وفضح الأكاذيب وكل ما علق بثقافتنا وهويتنا يتطلب التغيير بالقول أو الفعل، فهو مطلوب منه تفسير لمعنى أي مصطلح جديد يهمنا ويخدمنا حيث يفسرها تفسيراً حقيقياً وبموضوعية، فالتفسير الواضح والحقيقي هو المفتاح للمحافظة على هويتنا وأمننا الثقافي، ومن ثم وضع المساعدة في طرح الرؤى والاستراتيجيات لحلها. إن المثقف هو مرآة المجتمع وقلبه النابض، وإذا امتلك أدوات واقعية وفهماً واعياً للمجتمع ومعطياته والأحداث التي تسيره سوف يحدث التغيير بلا شك، إن أحد أسباب الدعوة إلى الأمن الثقافي هو التغيير والعولمة التي اجتاحتنا في عقر دارنا وإذا لم نتكاتف ونقف بوجه هذا الإعصار سيقتلعنا لا محالة، وسنفقد الكثير من ثقافتنا وهويتنا، فلو عشنا مع الماضي فهذا بالتأكيد ما ستكون عليه حياتنا في المستقبل، وتحطيم الماضي الذي يجب أن نعترف أنه انتهى وللأبد هو مطلب طبيعي لنعيش بتفتح ذهن وسلام داخلي حتى لا ندع تأثيرات الماضي تفسد جمال الحاضر والمستقبل، فالحالة الذهنية التي نعيش بها هي ما ترتكز عليها حياتنا؛ لذلك فالحفاظ على ثقافتنا لا يتم إلا عندما يكون هناك علاقة متينة وقوية بيننا وبين قيمنا وارثنا الثقافي، وجعل الثقافة هي روح المجتمع بحيث تصل إلى كل أفراد المجتمع باستخدام جميع الطرق فهي مطلب ملح؛ لأنه ليس هدفاً ثقافياً فقط بل أصبح هدفاً حضارياً يحتوي على جوانب كثيرة اجتماعية ووطنية وسياسية. وقد عرف الفيلسوف الألماني هيغل الثقافة بأنها: “مفهوم يحمل معنى واسعاً يمتد ليشمل كل ما ينتجه الإنسان، ابتداء من التقنية حتى الشعر بما في ذلك السياسة والدين والفلسفة. وهذا ما يؤكد على إن للثقافة محتويات ووظائف تختلف باختلاف الأطر الاجتماعية والاتجاهات الثقافية والمراحل التاريخية الخاصة بكل مجتمع، هذه المحتويات والوظائف يجب أن تكون واضحة المعالم وترتبط بالهوية , فالثقافة لها دور كبير في تجذير الهوية ورسمها وربطها بكل ما حولها , ولما كانت الثقافة الغربية هي المسيطرة الآن، فهي ثقافة تسلطية نتيجة شعورها بالقوة ونتيجة نفوذها السياسي، وتوافر وسائل الهيمنة لها. كان يجب علينا أن نتصدى لها عن طريق الأمن الثقافي الاعتماد على الذات، وتشجيع التعاون الأفقي بين شعوبها، ووضع اليات وطنية للاتصال للخروج من التبعية الثقافية والإعلامية. والمتعارف عليه أن المتغيرات الثقافية تظهر أولًا عبر اللغة، والكليات الثقافية تبقى ثابتة بمدى رسوخ اللغة، وبالتالي تحافظ اللغة على الهوية الثقافية. وإذا كانت الهوية هي البيت الكبير الذي يحوي الأشياء ويتفاعل معها , فالثقافة هي تلك التفاصيل الملموسة وغير الملموسة والتي تحدد لنا كيفية التعامل مع كل الأشياء وكيف نستجيب لها . والمثقفون كما يعرفهم روبرت ميشيل: «هم أولئك الأشخاص الذين يمتلكون المعرفة، وعلى أساس هذه المعرفة الموضوعية وتأملاتهم الذاتية يصوغون أحكامهم على الواقع دون أن يستخدموا هذه الأحكام مباشرة أو بالضرورة من خبراتهم الحسية». وتختلف الآراء والاجتهادات حول ماهية المثقف، إلا أن المثقف لابد أن يكون له مواقف واضحة تخدم الشؤون الثقافية والاجتماعية عامة. ويكمن دور المثقف في ترجمة الصراع الدائر مع كل ما حولنا من ثقافات وأفكار وآراء، وذلك «بقلب الساعة الرملية في الاتجاهين» أي من الحدث إلى تفسيره، ومن الهوية إلى الانتماء. نحن في خندق واحد لحماية أمننا الثقافي إلا أن المثقف هو من يعوّل عليه في التصدي لكل ما يمس ثقافتنا وتاريخنا، وكما يقول نعوم تشومسكي «من مسؤولية المثقفين قول الحقيقة وفضح الأكاذيب» وقول الحقيقة وفضح الأكاذيب يتطلب التغيير بالقول أو الفعل، فهو مطلوب منه تفسير لمعنى أي مصطلح جديد يهمنا ويخدمنا مثل الأمان الثقافي حيث يفسره تفسيراً حقيقياً وبموضوعية، فالتفسير الواضح والحقيقي هو المفتاح للمحافظة على هويتنا وأمننا الثقافي، ومن ثم وضع المساعدة في طرح الرؤى والاستراتيجيات لحلها. إن المثقف هو مرآة المجتمع وقلبه النابض، وإذا امتلك أدوات واقعية وفهماً واعياً للمجتمع ومعطياته والأحداث التي تسيره سوف يحدث التغيير بلا شك، وكما يقول عالم النفس الحديث د. ويليام جيمس: «أعمق المبادئ في الإنسان هو تلهفه على تقدير الآخرين له». إن أحد أسباب الدعوة إلى البحث في أمننا الثقافي هو التغيير والعولمة التي اجتاحتنا في عقر دارنا وإذا لم نتكاتف ونقف بوجه هذا الإعصار سيقتلعنا لا محالة، وسنفقد الكثير من ثقافتنا وهويتنا، فلو عشنا مع الماضي فهذا بالتأكيد ما ستكون عليه حياتنا في المستقبل، وتحطيم الماضي الذي يجب أن نعترف أنه انتهى وللأبد هو مطلب طبيعي لنعيش بتفتح ذهن وسلام داخلي حتى لا ندع تأثيرات الماضي تفسد جمال الحاضر والمستقبل، فالحالة الذهنية التي نعيش بها هي ما ترتكز عليها حياتنا؛ لذلك الأمن الثقافي لا يتم إلا عندما يكون هناك علاقة متينة وقوية بيننا وبين ثقافتنا، وجعل الثقافة هي روح المجتمع بحيث تصل إلى كل أفراد المجتمع باستخدام جميع الطرق فهي مطلب ملح؛ لأنه ليس هدفاً ثقافياً فقط بل أصبح هدفاً حضارياً يحتوي على جوانب كثيرة اجتماعية ووطنية وسياسية. وألأمن الثقافي كما تعرفه “نهلة جبر” هو : ” مصطلح يبدو للوهلة الأولى متناقض المفردات، فهو كمصطلح لفظي يتكون من كلمتين ذات معنيين مختلفين – هما الأمن والثقافة – فالأمن كمفهوم عام ومتداول هو توفير الجو الآمن لتداول الحريات التي نمارسها ودلالته دوما تشير إلى الدفاع، العزلة والسيطرة لتوفير الحماية المطلوبة، أو الانغلاق والتكتم لو تطلب الأمر ذلك في أحيان كثيرة. أما الثقافة فتتضمن حسب الكثير من التعريفات المختلفة والمتعددة النشاط الفكري والفني للأعمال المنتجة من جهة والمعتقدات والفنون والعادات والآثار والأعمال التي ينتجها مجموعة من الناس في وقت ما عبر التاريخ من جهة أخرى. وهو المفهوم الذي يتناقض مع مفهوم الأمن”. فالأمن الثقافي يعتبر جانب من جوانب الأمن القومي بجانب الأمن السياسي , الاقتصادي , والعسكري 

فالأمن الثقافي يمثل جانب مهم فهو من يحافظ على الهوية ويدافع عنها , ويعرف الدكتور عاصي حمود الأمن الثقافي بأنه: ” هو الطريق لصد الغزو الثقافي أو عملية الحصانة ضد الغزو الثقافي الذي قد يوجه ضد بلد ما “.

لذلك هو يهتم بثقافة البلد وادواتها ووسائلها ومؤسساتها من أي مؤثرات خارجية , مع الاخذ بالتطور والتخطيط الثقافي , فالمصادر الثقافية تنبع من ثلاث أشياء:

مكون ثقافي تراثي , مكون فكري علمي , مكون ثقافي جاء مع الاحتكاك بالآخر والترجمة ومع المنظمات المعنية بالحضارة. لذلك كان لابد من وجود الأمن الثقافي من أجل يوفر الأمن الثقافي حماية للفكر والقيم والعقائد. لذلك تأتي

أهمية الأمن الثقافي متمثلة بالآتي:

  1. يعمل الأمن الثقافي على تحصين الثقافة بمبادئنا الإسلامية والاخلاقيات والسلوكيات فهو حالة إيجابية يعمل على تقوية البنيان النفسي والفكري للمجتمع ويعمل على تثبيت الهوية التي يحاول أن ينتزعها منا العالم الغربي بواسطة العولمة.
  2. حماية الذات الثقافية وتحصنها ضد التيارات الفكرية التي تستهدف الشباب في دينة ولغته وحضارته من أجل أن يتمكن من التصدي لها والتعامل معها من أجل تحقيق التنمية والتقدم.
  3. 3-    توفير ثقافة نقية للناس للعيش بإيجابية ومواكبة التطورات من حولهم مع الحفاظ على هويتهم.
  4. مهم في نهضة المجتمع ورسم سياساته وتحديد اولوياته وأسلوب الحياة.
  5. بناء ثقافة ذاتية تحمي نفسها بنفسها وتصمد أمام المؤثرات الخارجية ولكي يتحقق ذلك ذكر الأستاذ محمد المحفوظ أن هناك عنصرين أساسيين هما: الاعتزاز بالذات الثقافية , والانفتاح والحوار مع الثقافات المعاصرة.

وخلاصة القول هنا أن الأمن الثقافي يجعل الفرد مشاركاً وإيجابياً وفعالاً، وقادراً على مواجهة أي تغيرات مجتمعية خارجية أو داخلية , وتجعله قادراً على التكيف مع أي تغيرات في مجتمعه وحاجاته وطموحاته، ويساعده على توظيف أفكاره بطريقة فعالة لتحقيق أفضل مستويات التقدم للوطن.

مقومات الأمن الثقافي:

يرتكز الأمن الثقافي على عدة مقومات الاهتمام بها يؤدى إلى تحقيق الأمن الثقافي وتتمثل بالآتي:

  1. الدين: حيث أنه نظام حياة شامل يسير عليه الانسان ومرتبط بكل جوانب حياته ومعاشه ومرجعيته.
  2. اللغة: إن العلاقة بين الهوية واللغة هي علاقة الأنا الفردية بالانا الجمعية، ولو افترضنا أن إنسانًا نشأ في مجتمع مختلف عن مجتمعه الأصلي، لتطبع بطباع ذاك المجتمع ونشأ نشأتهم، حتى وإن كان لا يحمل نفس الجينات التي يحملونها في ذلك المجتمع، إذ إن اللغة تؤدي دورًا رئيسيًا وبارزًا في تشكيل هوية الفرد ومن ثم تحديد هويته الثقافية والمعرفية والتاريخية.
  3. التراث: فالتراث هو تاريخ وذاكرة أي مجتمع لا شك أن الثقافة تتمتع بأهمية جوهرية في تأسيس القيم والسّلوكيات، وهو الأمر الذي يتطلَّبُ الاستمرار في تثبيت الهوية، لأن الثقافة هي إرث لكل مجتمع لذلك كان التراث هو احد المقومات للأمن الثقافي.
  4. الانتماء والمواطنة: وهي مشاعر تربط الفرد بوطنه ومجتمعة وهويته , وهذه المفاهيم هي ما تجعل الفرد يعتز بهويته وثقافته ودينه ومعتقده , وعندما يحقق الفرد الانتماء يحافظ على أمنه واستقراره , وهنا تأتي المواطنة والتي يعرفها مجد خضر بأنها حصول الأشخاص على مجموعةٍ من الحقوق العامة التي تضمن لهم العيش بحياةٍ كريمةٍ في دولتهم، والتي تحافظ على توفير هذه الحقوق لهم، ومن أهمها: الحق في التعليم، والحق في العمل، والحق في المشاركة في الحياة السياسية، كالترشح للمناصب السياسية، والحصول على حق الانتخاب، والتصويت، كما أنها تضمن للمواطنين التمتع بالحريات الفردية .

كيف يمكن تحقيق الأمن الثقافي.

  1. ضرورة ربط موضوعات الإعداد الثقافي بالتحديات الثقافية المعاصرة (الإنترنت- الانفتاح الإعلامي- غياب الوعي الديني)، وذلك حتى يتحقق الأمن الثقافي لدى الشباب، ويتم الحفاظ على الهوية الوطنية.
  2. الاهتمام بالتربية ودورها في الأمن الثقافي حيث أشارت دراسة “عبد الله السنبل 2001م إلى أهمية دور التربية وخاصة المؤسسات التربوية في تناول قضايا الأمن وحماية المجتمع من خلال المدخل الثقافي أو الأمن الثقافي، لأنه يمثل حجر الأساس في دعم الأمن القومي وترسيخ قيمته في المجتمع ويحمى الشباب من الانحراف في طريق الجريمة والمخدرات والانحلال الأخلاقي.
  3. ضرورة تفعيل دور الجامعات والمؤسسات العلمية للاهتمام بالأمن الثقافي وتشجيع المؤسسات والمراكز الخاصة بما يخدم الحفاظ على الأمن الثقافي في عصر العولمة.
  4. مزاحمة ما يطرح في شبكة الانترنت بكل ما يمس الأمن الثقافي , وتثقيف الشباب وحمايتهم , عوضاً عن أن يذوبوا في ثقافات أخرى.
  5. ضرورة الانفتاح على الثقافة الغربية والاستفادة من تطورها العلمي وعمل مقارنة ونقل التجارب من خلال عمل برامج تضمن هذا الانفتاح على الآخرين دون فقد هويتنا وثقافتنا من خلال انشاء مراكز للأمن الثقافي لتأسيس رؤية ثقافية , وعمل تبادل ثقافي بين المراكز الثقافية المختلفة.
  6. ضرورة دعم الدراسات العلمية والبحثية التي تهتم بالأمن الثقافي.

د. زينب إبراهيم الخضيري

13-11-2018م

منتدى اسبار

0 0 vote
Article Rating
الإشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
للأعلى