أكثر من طريقة للحب..!

كنت كلما تحدثت عن الحب يأتيني سؤال مباغت “ما الحب؟” فغالباً ما أشعر بالحب وبأني جزء من شيء أكبر مني بكثير، فأنا جزء لا يتجزأ من هذا الكون، وقوة الفضول تدفعني لأن أفلسف الحب وأتساءل عن الماهية، ذلك السؤال العقلاني الذي لا يسمح للمشاعر بالتدخل كي لا يحدث غموض، فنحن نستهين بفكرة الحب ومازلنا نصنفها ونضعها على رف الكماليات التي يجوز الاستغناء عنها، في حين أن الحب في الأساس هو سلوك ثقافي يعكس ثقافتك ومعتقداتك وما تؤمن به، وما مررت به في حياتك، وبعيداً عن الحب العذري والحب الحسي وعن تحرير الحب أمام أنواع كثيرة من التعابير الجسدية كما كان في القرن التاسع عشر إلا أن الحب عند الآباء هو عطية بلا مقابل، وعند البعض الطمأنينة ضد التفاهة، فوجودنا الإنساني عبارة عن دوائر مغلقة ومطلقة، ونحن لا نعرف بعضنا حق المعرفة، فيأتي الحب ويقضم هذه الدائرة عن طريق إشارات كثيرة تأتي من الآخر وتنبهنا أن هناك شيئاً اخترق دوائر حميمياتنا فيصبح للحياة معنى آخر وتتسع النظرة وتمتد نحو الأفق، تتداخل الرؤى والمشاعر ويصبح الحب ذلك الكائن الرقيق النغمة هو الذي يدفعنا للتعريف بأنفسنا لنلفت انتباه الآخر، أحياناً يدفعنا الشعور بالحب إلى أن نجلس مرتاحين في أي مكان فلا يوجد ما يقلقنا. والآن: عندما أنظر لمن حولي لمن يسكن الحب قلوبهم ومعشوشب داخلها، وأستمع إلى زفراتهم وكلماتهم، أرى أننا نتشابه من الداخل فكلنا نعاني حتماً من ألم ما أو ذكريات موجعة أو فقد عزيز، والأغلبية منا يحاول فعل المستحيل ليقلل من ذلك الألم، وبعضنا يتعامل بحكمة في قبوله لذلك الألم وتقديم الامتنان له هل تعلم لماذا؟ لأن الألم هو درجة من درجات النضج التي يصعب اكتسابها إلا به، وهو الإحساس الذي يتلبسنا فنجرب مشاعر كثيرة ومختلفة تجعلنا أكثر هدوءاً ورقة وتقديراً لمشاعر الآخر، فنشعر بعطف كبير على من حولنا والكثير من الحنين إليهم..!! ربما لأننا أصبحنا نراهم ونحكم عليهم من خلال عيونهم لا من خلال عيوننا، فتكللنا الكثير من الأعذار تجاه الآخر لأننا نصبح لا نحكم عليهم إلا بعين الرضا.

جريدة الرياض

0 0 vote
Article Rating
الإشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
للأعلى